الفيض الكاشاني

326

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

في هذه الرّواية إمكان النجاة . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « دبّ إليكم داء الأمم من قبلكم الحسد والبغضاء والبغضة هي الحالقة ، لا أقول : حالقة الشعر ولكن حالقة الدّين ، والَّذي نفس محمّد بيده لا تدخلون الجنّة حتّى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتّى تحابّوا ألا أنبّئكم بما يثبت ذلك لكم أفشوا السلام بينكم » ( 1 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « كاد الفقر أن يكون كفرا ، وكاد الحسد أن يغلب القدر » ( 2 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّه سيصيب أمّتي داء الأمم ، قالوا : وما داء الأمم ؟ قال : الأشر والبطر والتكاثر والتنافس في الدّنيا والتباعد والتحاسد حتّى يكون البغي ثمّ يكون الهرج » ( 3 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تظهر الشماتة بأخيك فيرحمه اللَّه ويبتليك » ( 4 ) . وروي أنّ موسى عليه السّلام لمّا تعجّل إلى ربّه رأى في ظلّ العرش رجلا فغبطه بمكانه وقال : إنّ هذا لكريم على ربّه فسأل ربّه أن يخبره باسمه فلم يخبره باسمه وقال : أحدّثك من عمله بثلاث : كان لا يحسد الناس على ما آتاهم اللَّه من فضله ، وكان لا يعقّ والديه . ولا يمشي بالنميمة . وقال زكريّا عليه السّلام : قال اللَّه تعالى : « الحاسد عدوّ لنعمتي ، متسخّط لقضائي ، غير راض لقسمتي الَّتي قسمت بين عبادي » . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أخوف ما أخاف على أمّتي أن يكثر لهم المال فيتحاسدون ويقتتلون » ( 5 ) .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد والترمذي من حديث الزبير بن العوام بسند صحيح كما في الجامع الصغير . ( 2 ) أخرجه البيهقي في الشعب من رواية يزيد الرقاشي وأبو مسلم الكشي أيضا ويزيد ضعيف كما في المغني . وسيأتي عن الكافي مثله . ( 3 ) أخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة بسند صحيح كما في الجامع الصغير . ( 4 ) أخرجه الترمذي ج 9 ص 312 من حديث واثلة بن الأسقع . ( 5 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الحسد من حديث أبي عامر الأشعري ( المغني ) .